الشيخ محمد باقر الإيرواني

200

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

مشروطين « 1 » ، فان ذلك قضية فعلية تحليلية ، فهي فعلية باعتبار ان روحها لا تتضمن اشتراطا ، وهي تحليلية باعتبار انها تتضمن تحليل حقيقة الوجوب التخييري . ب - حكم العقل بان حقيقة العلاقة بين الحكم وموضوعه هي علاقة المسبب بالسبب ، فإنه مرّ في الحلقة الأولى ص 157 ان كل حكم يتركب من موضوع وحكم ، والموضوع بمثابة السبب والحكم بمثابة المسبب ، فحينما يقال المستطيع يجب عليه الحج مثلا نلاحظ ان الاستطاعة بمثابة السبب لوجوب الحج ووجوب الحج بمثابة المسبب عنها ، فالعلاقة بين الحكم وموضوعه - على هذا - ترجع في حقيقتها إلى علاقة المسبب بالسبب . ان تفسير هذه العلاقة بهذا الشكل هو قضية عقلية فعلية تحليلية . اما انها عقلية فباعتبار ان الحاكم بالتحليل هو العقل ، واما انها فعلية فلعدم تضمنها اشتراطا ، واما انها تحليلية فلتضمنها تحليل حقيقة العلاقة بين الحكم وموضوعه . هذا في القضية التحليلية . واما القضية التركيبية فهي قضية لا تتضمن تفسير حقيقة من الحقائق بل اثبات الاستحالة « 2 » لحقيقة من الحقائق بعد وضوح تلك الحقيقة كحكم العقل بان تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ، ان مثل هذه القضية قضية عقلية فعلية تركيبية ، فهي عقلية لكون الحاكم هو العقل ، وهي فعلية لعدم تضمنها اشتراطا ، وهي تركيبية لتضمنها تركيبا اي اثبات شيء - وهو الاستحالة - لشيء آخر وهو تقييد الحكم بالعلم به « 3 » .

--> ( 1 ) فالوجوب التخييري بين الصوم والاطعام مثلا يرجع إلى أنه يجب الصوم ان لم تطعم ، أو الاطعام ان لم تصم . ( 2 ) أو الضرورة كما أشير له في الحلقة الثانية ص 233 . ( 3 ) وأشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله ص 299 س 5 : والقضايا الفعلية . . . الخ .